عبد الكريم الخطيب

1146

التفسير القرآنى للقرآن

وهذا الأمر هو تهديد لهؤلاء الضالين المختلفين ، بأن يتركوا فيما هم فيه من ضلال ، وألا يلح عليهم أحد في تنبيههم من غمرتهم ، وسكرتهم التي هم فيها . وذلك إلى أن تقرعهم القارعة ، التي تذهب بهذا الخمار الذي لذّ لهم النوم في ظله المعتم الكثيف ! قوله تعالى : « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ . . بَلْ لا يَشْعُرُونَ » . المفعول الثاني للفعل يحسبون محذوف ، دلّ عليه المقام . . والتقدير أيحسبون هذا الذي نمدّهم به من مال وبنين ، إكراما ، وإحسانا منّا إليهم ؟ كلا ، وإنما « نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ » لنفتنهم فيما نمدهم به ، كما يقول تعالى : « وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ » ( 131 : طه ) . - وقوله تعالى : « بَلْ لا يَشْعُرُونَ » - إشارة إلى أنهم لا يشعرون بهذا الابتلاء ، وأنهم يحسبون ذلك خيرا لهم ، كما يقول تعالى : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » ( 180 : آل عمران ) . هذا ، ويمكن أن يكون قوله تعالى : « نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ » هو المفعول الثاني للفعل يحسبون . . ويكون المعنى : « أيحسبون أنما نمدّهم به من مال وبنين مسارعة لهم منا بالخيرات ؟ كلا . . إنه فتنة لهم . . ولكن لا يشعرون » لما استولى عليهم من سكرة بهذا الذي هم فيه من نعيم . .